الطبعات
سيُثبت بعد التحقق.
بيانات المصدر الرقمي
وصف المصدر
يقول الإمام ابن القيم - رحمه الله -: قوله - تعالى -: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ } [الفاتحة: 6]، فالهداية: هي البيان والدلالة، ثم التوفيق والإلهام، وهو بعد البيان والدلالة، ولا سبيل إلى البيان والدلالة إلا من جهة الرسل، فإذا حصل البيان والدلالة والتعريف، ترتَّب عليه هدايةُ التوفيق، وجعل الإيمان في القلب، وتحبيبه إليه، وتزيينه في القلب، وجعله مؤثرًا له، راضيًا به، راغبًا فيه. وهما هدايتان مستقلتان، لا يحصل الفلاح إلا بهما، وهما متضمِّنتان تعريف ما لم نعلمْه من الحق تفصيلًا وإجمالًا، وإلهامنا له، وجعلنا مريدينَ لاتباعه ظاهرًا وباطنًا، ثم خلق القدرة لنا على القيام بموجب الهُدَى بالقول والعمل والعزم، ثم إدامة ذلك لنا، وتثبيتنا عليه إلى الوفاة. ومن هنا يُعلَم اضطرارُ العبد إلى سؤال هذه الدعوة فوق كل ضرورة، وبطلان قول مَن يقول: إذا كنا مُهْتَدين، فكيف نسأل الهداية؟ فإن المجهولَ لنا من الحق أضعاف المعلوم، وما لا نريد فعله تهاونًا وكسلاً مثل ما نريده، أو أكثر منه، أو دونه، وما لا نقدر عليه - مما نُرِيده - كذلك، وما نعرف جملته ولا نَهتَدِي لتفاصيله؛ فأمرٌ يفوت الحصر، ونحن محتاجون إلى الهداية التامة، فمَن كملتْ له هذه الأمور، كان سؤالُ الهداية له سؤالَ التثبيت والدوام. وللهداية مرتبة أخرى - وهي آخر مراتبها - وهي الهداية يوم القيامة إلى طريق الجنة، وهو الصراط الموصل إليها، فمَن هُدِي
