الطبعات
سيُثبت بعد التحقق.
بيانات المصدر الرقمي
وصف المصدر
مكنز (إحسان) لنقد الصوفية والتصوف إشراف/ محمد عبد الله المقْدي حكاية شاب نجا من وحل التصوف المؤلف: الشيخ عبد الرحمن الوكيل الحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله، والصلاة والسلام على عبد الله ورسوله محمد خاتم النبيين، وسيد ولد آدم أجمعين، وبعد: فإنه كانت لي بالتصوف،صلة هي صلة العبرة بالمأساة، فهنالك حيث كان يدرج بي الصبا في مدارجه السِّحرِيَّة، وتستقبل النـفـس كـل صروف الأقدار بالفرحة الطروب وتستنشي الروح رَيَّا الجمال والحب من كل معاني الحياة - هناك تحت شُفُوف الأسحار الوردية من ليالي القرية الوادعة الحالمة، وفي هيكل عَبق بغيوم البخور، جَثَمَ على صدره صنم صغير يعبده كثير مـن شـيـوخ القرية، هنالك في مطاف هذه الذكريات الوَلْهَى كان يجلس الصبي بين شيوخ الجباه، وتهدلت الجفون، ومشى الهرم في أيديهم خفقات حزينة راعشة، وفي أجسادهم الهضيمة نحولا ذابلا، يَتَراءَوْنَ تحت وَصَوَصَة السراج الخافت أوهام رجاءٍ ضَيَّعَتْهُ الخيبة، وبقايا آمال عصف بها اليأس. وتَتَهدَّج ترانيم الشيوخ تحت السَّحَر ـ نواحا بينها صوت الصبي ــــ بالتراتيل الوثنية، وما زال الصبي يذكر أن صلوات ابن بشيش، ومنظومة الدردير كانتـا أحب التراتيل إلى أولئك الشيوخ، وما زال يذكر أن أصوات الشيوخ كانت تشرق بالدموع، وتئن فيها الآهات حين كانوا ينطقون من الأولى: (اللهم انشلني من أو حال التوحيد!!) ومن الثانية
