الطبعات
سيُثبت بعد التحقق.
بيانات المصدر الرقمي
وصف المصدر
مكنز (إحسان) لنقد الصوفية والتصوف إشراف/ محمد عبد الله المقْدي معيار البدعة ضوابط البدعة على طريقة القواعد الفقهية المؤلف: محمد بن حسين الجيزاني الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه. أما بعد فإن من أدق مفاسد البدعة ـ وهي أعظم آفاتها - فساد التصور. وما أدراك ما فساد التصور؟ إنه داء خطير، ومرض فتاك؛ حيث تنقلب معه المفاهيم، وتختل به الإرادات. إن فساد التصور لا يورث صاحبه عدم الاستجابة فحسب؛ لكنه يورثه استجابة مضادة، ومعاندة ومشاقة. وهذا شأن صاحب البدعة ؛ فإنه لما غلب عليه الهوى مع الجهل بطريق السنة توهم أن ما ظهر له بعقله هو الطريق القويم دون غيره، فمضى عليه فحاد بسببه عن الطريق المستقيم، فهو ضال من حيث ظن أنه راكب للجادة يُقضى على المرء في أيام محنته حتى يرى حسناً ما ليس بالحسن( ۱) وقد أدرك الاعداء مكمن الخطر والضرر في البدع، وأنها تهدم الدين ولا تبنيه وتفسد الفكر ولا تصلحه، وتفرق ولا تجمع، فما زالوا في دأب عظيم وسعي شديد إلى نشر البدع وبنها المسلمين، وجعلوا من أهل البدع في ديار الإسلام خير سفراء، وهيؤوا لهم وسائل النصرة والحماية، ووفروا لهم كل عناية ورعاية. وقد بدا لي - بعد تتبع ونظر - أن جل القضايا والإشكالات التي اعتراها النزاع في باب البدعة وطال بشأنها الجدل والخصام، ولا سيما في عصرنا هذا تدور حول أربع مسائل، وإليها تعود، وهي: ۱
