الطبعات
سيُثبت بعد التحقق.
بيانات المصدر الرقمي
وصف المصدر
فإن القرآن الكريم هو دستور الأمة ومنهج حياتها المتكامل؛ لم ينزل ليكون مجرد كتاب يُقرأ، بل ليكون "خُلُقًا" يُعاش، كما وصفت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها نبينا محمدًا ﷺ حين قالت: " كان خُلُقُهُ القرآن ". فالنظام الأخلاقي ليس مجرد جزء من الإسلام، بل هو جوهره وروحه السارية في جميع جوانبه. ومن ضمن هذه المنظومة الأخلاقية المتكاملة، يبرز خُلُقٌ عظيم، هو في حقيقته مفتاح لكل خير، وحاجز عن كل شر؛ ألا وهو خُلُق الحياء. هذا الخلق الذي خُصَّ بالذكر والإشادة في القرآن والسنة، وخلَّد القرآن ذكر امرأة لبست جلبابه فكانت آية في الوقار والأدب، وأشاد به النبي ﷺ حتى جعله "شعبة من الإيمان" و"خلق الإسلام ". ولكن في زماننا هذا، الذي تلاطمت فيه الأمواج الفكرية والثقافية، نواجه قضية مركزية، وخلقاً عظيماً قارب أن يضمحل من نفوس الكثيرين. إنه خلق "الحياء"، تلك الشعبة من الإيمان التي لا تأتي إلا بخير، وذلك السياج الذي ما كان في شيء إلا زانه. لقد أصبحنا نرى بأعيننا كيف أدى غيابه أو ضعفه إلى كثير من الإفساد في مجتمعاتنا، مما يستدعي وقفة جادة للبحث عن الأسباب والجذور. الذي كثرت فيه المؤشرات الدالة على ضعف هذا الخلق، وآذت فيه التجاوزات السمع والبصر، ورأينا ما يؤلم القلب ويبعث في النفس الأسف، باتت العودة إلى هذا النبع الصافي ضرورة ملحة، وحاجة ماسة. فبقوة الحياء يُقرَّب من الخير، وببعده عنه يُقرَّب من ضده. و
