الطبعات
سيُثبت بعد التحقق.
بيانات المصدر الرقمي
وصف المصدر
مكنز (إحسان) لنقد الصوفية والتصوف إشراف/ محمد عبد الله المقْدي العنوان: جزء فيه مسألة "هل ينبغي الاطلاع في كتب المبتدعة أم لا؟" الكاتب: الإمام موفق الدين أبو محمد عبد الله بن أحمد ابن قدامة المقدسي الحمد لله رب العالمين، وصلواته على المصطفى محمد وآله أجمعين، جعلنا الله له من المتبعين، وبسنته متمسكين، ولمنهجه سالكين، وغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين. سألت - وفقك الله - عن النظر في كتب المبتدعين والاطلاع على شبههم على سبيل التعرف لها، والقصد لإبطالها، والكشف عن عوارها، والعلم بجوابها، ومعرفة خطئها من صوابها: فاعلم - وفقك الله لسلوك سبيله أن اجتنابها أسلم لدينك وقلبك، وأقل الخطرك، وأقوى لإيمانك، وفي الاطلاع عليها خطر عظيم؛ فإنَّ القلب ضعيف، وليس هو إلى اختيار الإنسان، بل إذا وقع فيه شيء لا يمكن صاحبه إزالته إلَّا أن يُزيله الله تعالى. فهذه الشُّبَهُ ضَلَّ بها قومٌ كانوا ذوي أفهام عظيمة، وعقول وافرة، وعلم غزير، وفطنة تامة؛ فلولا أنها شديدة الاشتباه وعظيمةُ اللبس ما اتَّبعوها، ولو كان فسادها ظاهرا عند كلّ ذي فطنة وعقل لما خفي عليهم مع فطنتهم وغزارة علمهم. وإذا ضل بها أولئك مع ما ذكرنا من فضلهم وعلمهم؛ فكيف نأمنها مع قصورنا عنهم؟ وإذا كان في الاطلاع هذا الخطر؛ وجب اجتنابها وتركها؛ فإنَّ اجتناب الخطر واجب. وليس المخاطر بمحمود وإن سلم إلا عند الضرورة
