الطبعات
سيُثبت بعد التحقق.
بيانات المصدر الرقمي
وصف المصدر
قصّتي مع النوم: رحلة عُمرٍ في طب النوم ثلثُ أعمارنا يمضي ونحن نيام، ومع ذلك قلَّ من يسأل عمّا يجري فيه. هذا كتابُ طبيبٍ أمضى ثلاثة عقودٍ يسأل، ويروي هنا رحلته مع عالمٍ خفيٍّ لم يكن له في بلاده اسمٌ حين بدأ. تبدأ الحكاية من طفلٍ أخذه أبوه إلى المدرسة قبل أوانه، ثمّ تمضي مع شابٍّ لم يختر طريقه اختيارًا مدروسًا، بل قادته إليه مصادفاتٌ نسمّيها قدرًا. عاد إلى وطنه يحمل علمًا جديدًا فلم يجد له مكانًا ولا مختبرًا ولا مريضًا يعرف أنّه مريض، فبدأ من غرفةٍ صغيرةٍ لا تكاد تتّسع لسريرٍ وجهاز. ومن تلك الغرفة، على مدى سنواتٍ طويلة، نشأ مركزٌ ثمّ تخصّصٌ ثمّ جيلٌ من الأطبّاء حملوا العلم إلى مدنٍ ودولٍ لم تكن تعرفه. ولم يكن الطريق مستقيمًا. في الكتاب سنواتٌ من الأبواب المغلقة، ومشاريعُ رُفضت مرّةً بعد مرّة، وورقةٌ بحثيّةٌ أُعيدت كتابتها عشر مرّاتٍ قبل أن تُقبل، ولياليَ طويلةٍ بين المختبر والمريض وأسرةٍ صبرت. ويصارحك المؤلّف بلحظات ضعفه كما يحدّثك عن لحظات الفرح، لأنّ القصّة التي تُروى ناقصةً لا تُعلّم أحدًا. ولعلّ أصدق ما فيها أنّ صاحبها لا ينسب التوفيق إلى نفسه، بل إلى الله أوّلًا، ثمّ إلى أساتذةٍ فتحوا له بابًا، وزملاءَ حملوا معه الحِمل، ومرضى علّموه ما لا تعلّمه الكتب. وفي منتصف الطريق جاء ما لم يكن في الحسبان، حين انتقل الطبيب من مقعده خلف المكتب إلى سرير المريض، فرأى مهنته من الجهة الأخرى، وتع
