الطبعات
سيُثبت بعد التحقق.
بيانات المصدر الرقمي
وصف المصدر
في غمرةِ عالمٍ يموجُ بالصخبِ وتتلاطمُ فيه أمواجُ المعلومات، يبقى في أعماقِ الروحِ سؤالٌ أزليٌّ خالد: إن كان اللهُ موجودًا، فبأيِّ لسانٍ يكلِّمُنا اليوم؟ وهل صمتَ الوحيُ حقًا برحيلِ آخرِ الأنبياء، أم أنَّ لغةَ السماءِ لا تزالُ تتردَّدُ في أرجاءِ الكونِ لمن ألقى السمعَ وهو شهيد؟ إنَّ القناعةَ التي تحصُر "كلامَ الله" في مدوناتٍ مقدَّسةٍ وأصواتٍ سمعَها الرُّسُلُ في غابرِ الزمان، لَتتركُ في النفسِ المعاصرةِ شعورًا باليُتمِ الروحي، وكأننا سُكَّانُ عالمٍ هجرهُ خالقُه بعد أن أكملَ رسالتَه. ولكن، ماذا لو أنَّ "كلامَ الله" لم يكن حدثًا تاريخيًا انقضى، بل هو عمليةٌ كونيةٌ حيَّةٌ ومستمرَّة؟ وماذا لو أنَّ "وفودَ السماء" - من آدمَ إلى المسيح - لم يكونوا مجرَّدَ شخصياتٍ عابرة، بل هم نماذجُ وعيٍ أصلية وبرامجُ إحياءٍ إلهية، لا يزالُ صداها يتردَّدُ فينا ومعَنا، تنتظرُ من يفعِّلُها في رحلةِ حياتِه؟ هذا الكتابُ ليس تفسيرًا، بل هو دعوةٌ للسفرِ في أعماقِ "اللسانِ العربيِّ المبين" ؛ لا بوصفِه لغةً فحسب، بل بوصفِه شيفرةً إلهيةً ونظامًا معرفيًا فريدًا. هو محاولةٌ للغوصِ في "غيبياتِ" المعنى التي تغيبُ عن القراءةِ الحرفيَّةِ السطحية، لنكتشفَ كيف أنَّ قصةَ المسيحِ وأمِّهِ مريم، ليست مجرَّدَ واقعةٍ تاريخية، بل هي خارطةُ طريقٍ حيَّةٌ لكلِّ نفسٍ بشريةٍ تتوقُ إلى ولادةِ وعيها الجديد. إنها رحلةٌ لنتعلَّمَ كيف نكو
