الطبعات
سيُثبت بعد التحقق.
بيانات المصدر الرقمي
وصف المصدر
الحمد لله الذي أنزل الكتاب آيات مثاني، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه. والصلاة والسلام على من أُوتي سبعاً من المثاني والقرآن العظيم، نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. لقد استقر في وعي الأمة أن القرآن الكريم هو النص المعجز والقول الفصل، لا يدانيه في بلاغته وبيانه نصٌ آخر. بيد أن دراسة هذا النص غالباً ما سارت على مسارين؛ مسارٌ انشغل بعمق المعنى والتفاصيل التفسيرية (فقه اللسان)، ومسارٌ خجولٌ حاول استكشاف البنية الترتيبية والهيكل العددي (فقه الترتيب). وظل التساؤل العميق قائماً: هل يمكن أن تكون الهندسة المتقنة، التي تتجلى في ترتيب الحروف والسور، مجرد صدفة أو اجتهادٍ بشري؟ أم أنها جزء أصيل من المعجزة، ومفتاحٌ لفهم أشمل وأكثر إحكاماً؟ الهندسة: لغة الخَلْق والكتاب إن هذا الكتاب يتقدم خطوةً جريئةً نحو الإجابة عن هذا التساؤل، مقترحاً نظريةً أساسها أن مفهوم "السبع المثاني" الذي أشار إليه الوحي ليس مجرد تسمية لسورة الفاتحة أو للسور الطوال، بل هو القانون الهندسي الكوني الواحد الذي يحكم النص القرآني برمته. نحن هنا نقترب من القرآن من زاوية مختلفة، زاويةٍ ظلّت غائبة عن أغلب المناهج التفسيرية: زاوية الهندسة. ليس بمعناها الرياضي الجامد، بل بمعناها القرآني العميق: إحكام الخَلْق وإحكام الكتاب وفق قانونٍ واحد. فالقرآن — كما يصف نفسه — هو النسخة اللغوية للقانون الذي بُني به الكون. لذلك، لا
