الطبعات
سيُثبت بعد التحقق.
بيانات المصدر الرقمي
وصف المصدر
مقدمة الكتاب: من اللفظ إلى المعنى… ومن المعنى إلى الشهود لم يكن الإسلام في يومٍ من الأيام دين ألفاظ تُتلى، بل كان دين معانٍ تُعاش، وقيمٍ تُجسّد، ووعيٍ يتجدد. غير أن مسيرة التاريخ – بما فيها من تراكمات ثقافية واجتماعية – قد أسهمت أحياناً في تحويل بعض المفاهيم المركزية من طاقتها الحركية إلى صورتها الطقسية، ومن بعدها الوجودي إلى إطارها اللفظي. ومن بين هذه المفاهيم العظيمة، يبرز مفهوم الصلاة على النبي ﷺ ؛ ذلك الأمر القرآني الجليل الذي قرنه الله سبحانه بفعله وملائكته: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ … ﴾. لقد اعتاد الوعي الإسلامي أن يتعامل مع هذا الأمر بوصفه ذكراً مشروعاً، وثواباً مرجوّاً، وشعيرة مباركة تُستكثر في مواطن الخير. وهذا المعنى صحيح في أصله، غير أن السؤال الذي يطرحه هذا الكتاب ليس عن مشروعية الذكر، بل عن أفقه الوجودي: هل يمكن أن تكون "الصلاة على النبي" أكثر من ترديد لفظي؟ هل تحمل في بنيتها القرآنية معنى أعمق يتعلق بالصلة، والاتباع، والنصرة، وتحقيق مقام الشهادة؟ هذا الكتاب لا يسعى إلى إلغاء المألوف، ولا إلى هدم الموروث، ولا إلى الاصطدام بوجدان الأمة؛ بل يحاول أن يعيد النظر في المفهوم من داخل القرآن نفسه، مسترشداً بفقه اللسان العربي، ومتدبراً السياق الذي ورد فيه الأمر بالصلاة، خاصة اقترانه بقضية "الإيذاء" في سورة الأحزاب. إننا ننطلق من مبدأ منهجي
