الطبعات
سيُثبت بعد التحقق.
بيانات المصدر الرقمي
وصف المصدر
1 مقدمة تأسيسية لمكتبة فقه اللسان القرآني ليست هذه المكتبة تجميعًا لكتبٍ في موضوعات متفرقة، ولا إعادةَ عرضٍ لما استقر في الذاكرة التفسيرية بصياغة حديثة، بل هي مشروعٌ معرفيٌّ يبتدئ من مساءلة الأداة التي نقرأ بها النص القرآني قبل مساءلة ما نفهمه منه. ذلك أن الإشكال في الوعي المعاصر لم يعد كامنًا في نقص المعطيات، بل في اضطراب المنهج الذي يُنتج الفهم، وفي اختلال العلاقة بين اللفظ القرآني وبنيته الدلالية الحاكمة. لقد ترسّخ نمطٌ من التعامل مع القرآن بوصفه مخزونًا من المعاني الجاهزة، تُستخرج منه الأحكام أو تُستحضر منه العِبر، دون تفكيك البنية اللسانية التي تُنشئ هذه المعاني في أصلها. ومع هذا النمط، تحوّلت المفاهيم القرآنية من أنظمة دلالية حيّة إلى مصطلحات جامدة، تُتداول خارج شبكتها الداخلية، فتفقد فاعليتها، ويُعاد إسقاطها على الواقع إسقاطًا اختزاليًا يُنتج مزيدًا من الالتباس. من هنا تنطلق هذه السلسلة من إشكالية مركزية مفادها أن الخلل في فهم القرآن هو خلل في فقه لسانه؛ أي في إدراك نظامه الدلالي الذي تتولّد فيه المعاني عبر علاقات الألفاظ لا عبر تعريفاتها المعجمية المنعزلة. فالقرآن لا يبني مفاهيمه بوصفها “أسماءً”، بل يُنشئها عبر “حركة الأفعال”، ولا يقدّم دلالاته كمعانٍ مفردة، بل كنُظُمٍ مترابطة تتكامل داخل بنية كلية محكمة. يمكن تمثيل مسار الاختلال الذي تعالجه هذه السلسلة على النحو التالي
