الطبعات
سيُثبت بعد التحقق.
بيانات المصدر الرقمي
وصف المصدر
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي أنزل القرآن روحاً تحيا بها القلوب، ونوراً تُبصر به العقول، وصلاةً وسلاماً على المبعوث رحمةً للعالمين، الذي كان خلقه القرآن، وعلى آله وصحبه الذين استناروا بهدي التنزيل فصاروا مناراتٍ للتمكين. رب اشرح لي صدري، ويسر لي أمري، واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي. أيها القارئ الكريم.. يوسف فينا. هذه ليست مجرد جملة استهلالية، بل هي "عقيدة تدبرية" ننطلق منها في هذا الكتاب. إن يوسف بن يعقوب عليهما السلام ليس شخصيةً احتجزها الماضي في عباءة التاريخ، ولا قصته مجرد ملحمة مشوقة انتهت بتصفيق الحشود لتمكينه في أرض مصر. يوسف هو "أنت" في أبهى تجليات نقائك. هو ذلك الجوهر الفطري، والضمير اليقظ، والرؤيا الصادقة التي يحملها كل منا في أعماقه. هو طموحك الذي يُلقى في "جُب" الإحباط، وبراءتك التي تُباع في "سوق" المصلحة بثمن بخس، وكرامتك التي تُسجن خلف قضبان الزور. لكنه أيضاً هو "اليقين" الذي يخرج من المحنة عزيزاً، ومن الضيق مكيناً، ومن الظلم محسناً. خارطة طريق للوعي المعاصر إن سورة يوسف هي "دليل تشغيل" ( User Manual ) للنفس البشرية وللمجتمعات الإنسانية. في هذا الزمن الذي تعددت فيه وجوه "الكيد"، وتعاظم فيه خطر "الفساد" الذي ينخر في عظام الدول والمجتمعات، تأتي هذه القراءة لتنتشل السورة من ضيق "التفسير المادي الفردي" إلى سعة "المنظومة القرآنية الشاملة". لقد ركزت ثقافتنا الجمعية
