الطبعات
· قسم الشؤون الفكرية والثقافية في العتبة الحسينية المقدسة
بيانات المصدر الرقمي
وصف المصدر
قال المؤلف في مقدمته: لو عَرَّجَ الزائر من بغداد إلى محافظة واسط جنوباً إلى مدينة الحي على شط الغرّاف حتى يبلغها، فإن هو أرسل النظر جنوبها فستثيرُ انتباهَهُ قُبَّةٌ سامقة على بُعْدِ ميلٍ واحد من مركزها ولو تحرّى متسائِلاً عنها لَطَرَقَ سَمْعَهُ اسمٌ يُثير دهشته - إنْ كان مِمَّنْ ألَمُوا ولو بنزرٍ ضئيل أو يسير من تُراث أمّتنا - مرقد التابعي سعيد بن جبير!!! ويتساءَل المشاهدُ مَبْهُوراً؛ ترى كيف تسنى لقبر سعيد بن جبير أنْ يبقى قرابة 1300 عامٍ يصارع الزمن؟ عندئِذٍ سيجد الجواب في شخص سعيد نفسه؛ فسعيد بن جبير ليس بالنكرة الذي لا يُعني المؤرخين شأنُهُ كشأن من عاشوا وماتوا مغمورين لا هَمَّ لهم إلاّ أنفسهم لم تكن لهم أدوار مشرفة أو حتى متميزة في شكلها أو وجودها أو أثرها؛ فمثل (سعيد بن جبير) لا يُنسى ولا يُهملُ قبره لسبب من الأسباب ليندرس ويتعب المؤرخين تحديد هويّته. إنَّ سعيدَ بن جبير كان علماً من أعلام الاسلام ( [1] )، أنصفه الله وخلد ذكره فجاوره الطيّبون وحافظ على ذكره المؤرخون، وأنصفوه في كل شيء - إلاّ بعض من عَمَّمَ ولم يخصِّصْ وخلط ولم يُمَحِّصْ حين صَوَّر سعيداً واحداً من الذين (...كانوا يتسببون أحياناً في خلق روح الكراهية والعداء من الأمويّين...) ( [2] ). وصوّروا مثلاً بقصة سعيد مع الحجاج فصار الحجاجُ محسناً وسعيد خارجاً عليه ( [3] ). وليس عجباً أن ينفردَ سعيد بن جبير بهذه المنزلة
